السيد نعمة الله الجزائري

177

الأنوار النعمانية

واختلط بعضه ببعض وتفرق في البراري والبحار وفي بطون السباع فتجمعه تلك الريح في القبر ، فعند ذلك يجيء إسرافيل وصوره ويأمره بالنفخة الثانية ، فإذا نفخ تركّبت اللّحوم والأعضاء ، وأعيدت الأرواح إلى أبدانها وانشقّت القبور فخرجوا خائفين من تلك الصيحة ينفضون التراب عن رؤوسهم . فيجيء إلى كل واحد ملكان عند خروجه من القبر يقبض كلّ واحد منهما عضدا منه فيقولان لهكاجب رب العزة فيتحير من لقائهما ويأخذ الخوف والفزع حتّى انّه في تلك الساعة يبيض شعر رأسه وبدنه بعد ما كان اسود ، وعند ذلك يكثر في الأرض الزلزال حتّى تخرج ما فيها من الأثقال وتشيب الأطفال وتضع كلّ ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب اللّه شديد . روي انّ الأرض تزلزلت في زمن تخلف عمر بن الخطاب ففزع الناس اليه فقال : اغدوا بنا إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام فاتوا اليه وقام معهم بيده قضيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فخرج معهم إلى البقيع والأرض تزلزل فضربها بالقضيب . وقال مالك : ايّها الأرض مالك لا تتكلمين ؟ فلمّا لم تتكلم قال عليه السّلام : ليست هذه تلك ، فقيل له كيف هذا ؟ قال : انّ الأرض تزلزل عند القيامة فآتي انا إليها وانا ذلك الإنسان فأقول لها : مالك ايّتها الأرض فتحدّثني بأخبارها ، وتقول ان اللّه تعالى أوحى اليّ ان اخرج ما في بطني من المعادن والأموات والأثقال فيومئذ يصدر الناس من الأرض متفرقين يطلبون ارض القيامة ليرون اعمالهم من خير وشر فيحشرون وهم حفاة عراة عزلا يعني بلا ختان ينظرون إلى ما فوقهم من العذاب وإلى ما تحت أرجلهم فإذا خرجوا من القبور بهذه الأبدان الدنيوية وأراد التوجه إلى اللّه تعالى وإلى عرصات القيامة فعند ذلك تتفرق أحوال الناس في المضي إلى عرصات القيامة وتنصب عليهم أنواع العذاب أو أنواع الرحمة . وقد روي أن الوحوش والبهائم يحشر يوم القيامة فتسجد للّه سجدة فتقول الملائكة ليس هذا يوم السجود هذا يوم الثواب والعقاب فتقول البهائم هذا سجود شكر حيث لم يجعلنا اللّه سبحانه من بني آدم ويقال انّ الملائكة تقول للبهائم لم يحشركم اللّه جلّ جلاله لثواب ولا عقاب وانّما حشركم لتشهدوا فضائح بني آدم ، وفي قوله تعالى وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ دلالة على حشرها ولكنّ الّذي ورد في أحاديث أخرى انّ اللّه تعالى يحشر الوحوش والبهائم للعدل وليقتصّ بعضها من بعض ، كما قال عليه السّلام : يوم يقتص للجماء من القرناء ، وذلك انّ القرناء إذا نطحت الجمّاء أتي بها يوم القيامة فيؤخذ قرون القرناء وتعطي الجماء فتقتصّ منها .